السيد كمال الحيدري

97

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الفاعلية ، بمعنى كونهما فاعلين طوليّين ، أىّ أنّ الإنسان هو الفاعل المباشر للفعل بما أوتى من قدرة وسلطان وعضلات وتمام القوى التي استطاع بها أن يحرّك لسانه ويديه ورجليه ، والله هو الفاعل غير المباشر من باب أنّ هذه القوى مخلوقة حدوثاً وبقاءً له » « 1 » . على هذا يتّضح أنّ محلّ النزاع في مجال البحث الكلامي لمسألة الجبر والتفويض يتمثّل بتحديد فاعل الفعل ، وهو غيره في البحث الفلسفي . 4 أدلّة النظرية الثالثة جوهر ما تهدف إليه النظرية الثالثة أنّها تريد الحفاظ على السلطنة والعدل الإلهيّين معاً من دون تفريط بأحدهما على حساب الآخر . وهذا ما اختاره الشيعة الإمامية الاثنا عشرية تبعاً لتوجيهات أئمّة أهل البيت عليهم السلام وما صدر عنهم من روايات وأحاديث في هذا المجال ، حتّى باتت نظرية الأمر بين الأمرين هي واحدة من العلامات التي تميّزهم على هذا الصعيد بعد أن اشتهروا بالإيمان بها . لقد مرّ علينا خلال البحوث السابقة عدد من الوجوه الاستدلالية على هذه النظرية ، هذا إن لم تكن النصوص الحديثيّة وما تضمّنته هي بنفسها خير دليل على صحّة الدعوى . مع ذلك تدفعنا منهجية البحث إلى تخصيص فقرة مستقلّة للدليل الذي ينقسم بدوره إلى عقلي ونقلي .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، ج 2 ، ص 29 . على أنّ الأمانة تقضى أن نذكر أنّ السيّد الصدر يشير إلى احتمالين آخرين يعزف عن أحدهما ( وهو الخامس ) لعدم انسجامه مع مبانيه ، ويعدّ الآخر ( الرابع ) وجهاً آخر لنظرية الأمر بين الأمرين المذكورة في الاحتمال الثالث .